الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
483
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الزوجية وأسلوب التعامل مع الزوجة ) أما العدالة الواردة في الآية ( 29 ) 1 من نفس السورة ( والتي اعتبر تحقيقها أمرا مستحيلا ) فالمقصود بها العدالة في الميول القلبية ، ( وعلى هذا الأساس فإن تعدد الزوجات ليس ممنوعا ولا مستحيلا إذا روعيت فيه الشروط الإسلامية ) ، فلما رجع هشام بالجواب إلى ابن أبي العوجاء حلف هذا الأخير أن هذا الجواب ليس من عندك . ومعلوم أن تفسيرنا لكلمتي العدالة - الواردتين في الآية الثالثة والآية ( 129 ) من سورة النساء - بمعنيين يختلف أحدهما عن الآخر ، إنما هو للقرينة الواضحة الواردة مع كل من الآيتين المذكورتين ، لأن الآية الأخيرة تأمر الإنسان أن لا يميل ميلا شديدا لإحدى زوجاته ويترك الأخريات في الحيرة من شأنهن ، ولهذا فهي تدل على جواز تعدد الزوجات مع اشتراط أن لا يحصل إجحاف بحق إحداهن لحساب الأخرى ، مع الإذعان باستحالة تحقق المساواة في الحب القلبي لكلا الزوجتين ، أما في الآية الثالثة من سورة النساء فقد ورد التصريح في أولها بجواز تعدد الزوجات . أما الآية الثانية من الآيتين الأخيرتين ، فهي تشير إلى هذه الحقيقة ، وهي أنه لو استحال مواصلة الحياة الزوجية للطرفين - الزوج والزوجة - واستحال الإصلاح بينهما ، فإنهما - والحالة هذه - غير مرغمين على الاستمرار في مثل هذه الحياة المرة الكريهة ، بل يستطيعان أن ينفصلا عن بعضهما وعليهما اتخاذ موقف شجاع وحاسم في هذا المجال دون خوف أو رهبة من المستقبل ، لأنهما لو انفصلا في مثل تلك الحالة فإن الله العليم الحكيم سيغنيهما من فضله ورحمته ، فلا يعدمان الأمل في حياة مستقبلية أفضل ، فتقول الآية الكريمة في هذا المجال : وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما . * * *